جيفارا

 ارنستو جيفارا دلاسيرنا ولد فى 14 مايو 1928 درس جيفارا الطب في جامعة بوينس آيرس و تخرج عام 1953، وكان مصاباً بالربو فلم يلتحق بالخدمة العسكرية. قام بجولة حول أمريكا الجنوبية مع أحد أصدقائه على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الطب وكونت نلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أميركا الجنوبية و بالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع الأمريكي البسيط.

انضم للنشاط الثوى فى جواتيمالا حتى الانقلاب العسكرى المدعوم من CIA الذى اطاح بالحكومة اليسارية هناك 1954 وهناك التقى زوجته الاولى هيلدا اكوستا من بيرو وانجب منها طفلة اولى

ثم توجه للمكسيك والتقى هناك راؤول كاسترو شقيق فيدل كاسترو واصدقائه المنفيين هناك وانضم للثورة الكوبية

دخل الثوار كوبا على ظهر زورق ولم يكن معهم سوى ثمانين رجلا لم يبق منهم سوى 10 رجال فقط، بينهم كاسترو وأخوه “راءول” وجيفارا، ولكن هذا الهجوم الفاشل أكسبهم مؤيدين كثيرين خاصة في المناطق الريفية، وظلت المجموعة تمارس حرب العصابات لمدة سنتين وخسروا نصف عددهم في معركة مع الجيش.

كان خطاب كاسترو سبباً في إضراب شامل، وبواسطة خطة جيفارا للنزول من جبال سييرا باتجاه العاصمة الكوبية تمكن الثوار من دخول العاصمة هافانا في يناير 1959 على رأس ثلاثمائة مقاتل، ليبدأ عهد جديد في حياة كوبا بعد انتصار الثورة وإطاحتها بحكم الديكتاتور “باتيستا”، وفي تلك الأثناء اكتسب جيفارا لقب “تشي” الارجنتيني، وتزوج من زوجته الثانية “إليدا مارش”، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.

برز تشي جيفارا كقائد ومقاتل شرس جدا لا يهاب الموت و سريع البديهة يحسن التصرف في الأزمات. لم يعد جيفارا مجرد طبيب بل أصبح قائدا برتبة عقيد، وشريك فيدل كاسترو في قيادة الثورة، وقد أشرف كاسترو على استراتيجية المعارك بينما قاد وخطط جيفارا للمعارك.

حصل جيفارا على الجنسية الكوبية وعين محافظا للبنك المركزى وممثلا لكوبا فى المنظمات الدولية ومسئول الميلشيا والتخطيط ووزيرا للصناعة فيما بعد الا انه لم يرتاح لحياة المكاتب فترك كوبا واختفى

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شائعات تدعي فيها اختفاء إرنستو تشي جيفارا في ظروف غامضة، ومقتله على يد زميله في النضال القائد الكوبي فيدل كاسترو، ممااضطر الزعيم الكوبي للكشف عن الغموض الذي اكتنف اختفائه من الجزيرة للشعب الكوبي فأدلى بخطابه الشهير الذي ورد في بعض أجزائه ما يلي:

لدي هنا رسالة كتبت بخط اليد، من الرفيق إرنستو جيفارا يقول فيها: أشعر أني أتممت ما لدي من واجبات تربطني بالثورة الكوبية على أرضها، لهذا أستودعك، وأستودع الرفاق، وأستودع شعبك الذي أصبح شعبي. أتقدم رسميا باستقالتي من قيادة الحزب، ومن منصبي كوزير، ومن رتبة القائد، ومن جنسيتي الكوبية، لم يعد يربطني شيء قانوني بكوبا.

في أكتوبر 1965 أرسل جيفارا رسالة إلى كاسترو تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك.

ذهب تشى جيفارا الى الكونغو مساندا ثورة الزعيم الافريقى باتريس لومومبا ضد عملاء المخابرات الاميركية الا ان التجربة لم تلق نجاح النجاح بسبب اختلاف المناخ والثقافة وغياب التفاهم بينه وبين زعماء الثورة فى افريقيا فعاد الى اميركا الجنوبية متجها الى بوليفيا اوائل عام 1967 لقيادة الثورة فيها الان الولايات المتحدة الاميركية ممثلة فى CIA والتى جعلت جيفارا عدوها اللدود وهدفها الاول قدمت دعما لا حدود له للجيش البولفى للقضاء على تشى جيفارا ورفاقه الذين عددهم 40 فردا فقط لا غير

فانتشر آلاف الجنود لتمشيط المناطق الوعرة بحثا عن أربعين رجلا ضعيفا وجائعا. قسم جيفارا قواته لتسريع تقدمها، ثم أمضوا بعد ذلك أربعة أشهر متفرقين عن بعضهم في الأدغال. إلى جانب ظروف الضعف والعزلة هذه، تعرض جيفارا إلى أزمات ربو حادة، مما ساهم في تسهيل البحث عنه ومطاردته.

في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فرداً، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. وقد استمر “تشي” في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) وضاع مخزن مسدسه وهو مايفسر وقوعه في الأسر حياً. نُقل “تشي” إلى قرية “لاهيجيرا”، وبقي حياً لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه. وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف “ماريو تيران” تعليمات ضابطيه: “ميجيل أيوروا” و”أندريس سيلنيش” بإطلاق النار على “تشي”.

دخل ماريو عليه متردداً فقال له “تشي”: أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل”، لكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته.

        

الصفحة دى خاصة بأحلى ما قيل فى رثاء جيفارا

  

من أشهر القضائد العربية التي قيلت في رثاء جيفارا، قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم
جيفارا مات

جيفارا مات

آخر خبر في الراديوهات

وفى الكنايس

والجوامع

وفي الحواري

والشوارع

وع القهاوي وع البارات

جيفارا مات

واتمد حبل الدردشة

والتعليقات

مات المناضل المثال

يا ميت خسارة على الرجال

مات الجدع فوق مدفعه جوة الغابات

جسد نضاله بمصرعه

ومن سكات

لا طبالين يفرقعوا

ولا إعلانات

ما رأيكم دام عزكم

يا أنتيكات

يا غرقانين في المأكولات

والملبوسات

يا دافيانين

ومولعين الدفايات

يا محفلطين يا ملمعين

يا جيمسات ( جمع لاسم جيمس بوند بالدارجة المصرية )

يا بتوع نضال آخر زمن

في العوامات

ما رأيكم دام عزكم

جيفارا مات

لا طنطنة

ولا شنشنة

ولا إعلامات واستعلامات

عيني عليه ساعة القضا

من غير رفاقه تودعه

يطلع أنينه للفضا

يزعق

ولا مين يسمعه

يمكن صرخ من الألم

من لسعة النار ف الحشا

يمكن ضحك

أو ابتسم

أو ارتعش

أو انتشى

يمكن لفظ آخر نفس

كلمة وداع

لجل الجياع

يمكن وصية

للي حاضنين القضية’

في الصراع

صور كتير

ملو الخيال

وألف مليون احتمال

لكن أكيد أكيد أكيد

ولا جدال

جيفارا مات

موتة رجال

يا شغالين ومحرومين

يا مسلسلين رجلين وراس

خلاص خلاص

مالكوش خلاص

غير بالبنادق والرصاص

دا منطق العصر السعيد

عصر الزنوج والأمريكان

الكلمة للنار والحديد

والعدل أخرس أو جبان

صرخة جيفارا يا عبيد

في أى موطن أو مكان

مافيش بديل

مافيش مناص

يا تجهزوا جيش الخلاص

يا تقولوا على العالم خلاص”
القاهرة 1968 القصيدة للشاعر أحمد فؤاد نجم
وهناك الكثير من الشعراء الشيوعيين وغير الشيوعيين رثوا تشي غيفارا ومنهم الشاعر الشيوعي العراقي عبد الوهاب البياتي في قصيدة هذا نصها:

عن موت طائر البحر مهداة إلى إرنستو تشي غيفارا
في زمن المنشورات السرية

في مدن الثورات المغدورة

جيفارا العاشق في صفحات الكتب المشبوهة

يثوي مغموراً بالثلج و بالأزهار الورقية

قالت و ارتشفت فنجان القهوة في نهم

سقط الفنجان لقاع البئر المهجور

رأيت نوارس بحر الروم تعود

لترحل نحو مدار السرطان

ونحو الأنهار الأبعد

في أعمدة الصحف الصفراء

يبيع الجزارون لحوم الشعراء المنفيين

العّرافة قالت هذا زمن سقطت فيه الكتب

المشبوهة

والفلسفة الجوفاء

دكاكين الوراقين

طيورٌ ميتة

فتعالي نمارس موت طيور البحر الأخرى

فوق سرير الحب الممنوع

انتحب في صمت فالليل طويلٌ

في مدن الثورات المغدورة

والبحر الأبيض في قبضة بوليس الدول الكبرى

يبحث عن أسماء العشاق المشبوهين

رأيتك في روما في زمن المشورات السرية

بين ذراعي رجل آخر تمضين إليّ

بكيت ، رآني البوليس وحيداً

خلف نوافذ ملهى القط الأسود أبكي مخموراً

وورائي خيط من نور يمتد لنافذة أخرى

أشبعني الضابط ضرباً

وجدوا في جيبي صورتها

للباس البحر الأزرق

ترنو للأفق المغسول بنور الغسق الباكي

ونار الليل القادم من مدريد

يبيع الجزارون لحوم الشعراء المنفيين

رأيتك في مبغى هذا العالم

في أحضان رجال و سماء تمضين الليل

بكيت ، رآني البوليس وحيداً

في مدن الثورات المغدورة

مجنوناً أتحدث عنك

البوليس رآني”
والشاعرة كوليت ماني أهدته هذه القصيدة:
رحين يشتعل الجمر

كنا سبعة عشر شخصاً تحت قمر صغير

كانت المسيرة خطرة

إرنستو تشي غيفارا

حين يشتعل الجمر

علينا ألاّ نرى سوى الضوء

إرنستو تشي غيفارا

ثلاثون يوماً بين ريح

السييرا و غيومها

خلفنا البحر و السهول

و أمامنا حقول الأرز

الأشواك ، الغبار ، اللسعات

و الريح

ليس جلدنا إلاّ معطف الشقاء

احرق حقول القصب

حين يشتعل الجمر

علينا الاّ نرى سوى الضوء

إرنستو تشي غيفارا

مضى على ذلك اثنتا عشرة سنة في مرفأ توكسبان

كانت النيران مطفأة و من الغرانما

كانت الصرة تخرج إلى الأبدية

عطر الورقة الكوبية

حين يشتعل الجمر

علينا ألا نرى سوى الضوء

إرنستو تشي غيفارا

ثمة أراضٍ أخرى في هذا العالم

تطلب بقوتي المتواضعة

أترك لكوبا القسم الأطهر

من آمالي في البناء

و الإغراء من بين الكائنات

التي أحبها

التشريفات انها تربحني

حين يشتعل الجمر

علينا الاّ نرى سوى الضوء

إرنستو تشي غيفارا

اضرب اليانكي بقسوة

يا أخي في غواتيمالا ، و في كولومبيا

في فنزويلا

اضرب اليانكي بقسوة

يا أخي في بوليفيا ، في البرازيل

اضرب اليانكي بقسوة

حين يشتعل الجمر

علينا الاّ نرى سوى الضوء

إرنستو تشي غيفارا

لا يهم المكان الذي سيفاجئنا الموت فيه

ليكن قدومه سعداً

شرط أن يكون طلبنا مستجاباً

في أن تمتد أيادٍ أخرى

لتلتقط السلاح”
أما الشاعر الفرنسي جان فرا فقد كتب:
غيريللا

ذوو اللحى السوداء

و البنادق

خِف الأمتعة و الملابس العتيقة

كبيرق الأمل

تعاهدوا أن يحيوا من أجل غدٍ أفضل

تعاهدوا و البنادق في سواعدهم

غيريلا ، غيريلا

لئن كانوا حفنة

فإن من يتابع طريقهم

اليوم و ليس غداً

يلقاهم آلافاً مؤلفة

بعد قليل سيصبح العالم سلسلة جبال سييرا

و تُناغِم القارة ، قاطبة ، غيفارا

غيريلا ، غيريلا

ما في قلوبهم على شفاههم

كلمات و لا أحلى !

كلمات حمراء كالدماء

مائة مليون من ذوي السحنات الملونة

سيدركون ، في أي جهة العدالة

و الكرامة

تكون

غيريلا ، غيريلا

كلمات ملساء

تضاهي جيوشكم

و كل شرطتكم ، لا طائل تحتها ، كل شرطتكم

يدرك ، أخواتي ، أن الزهور تنمو على الدّمال

و أن الأجراس الأجراس ، ها هي ذي

. . . تقرع الأجراس

غيريلا . . . غيريلا”
والشاعر بيتر ويس كتب قائل:
قضى عند حاجتنا إليه

قضى . . عند حاجتنا إليه

أكثر من أي وقت مضى

أكان عليلاً ؟ أما كان مُوثِقاً ؟

أكانت ، ربما ، أضحية ؟

و إذا كان مريضاً ، لماذا لم نسعفه ؟

كالمسيح أنزل عن الصليب كان

إنني أمقت أبطال الألم

إنني أمقت صوفية النشور

لقد هجرناه

حين كان علينا مساعدته بكل ما يجب

الأرض أرضه الصميمة التي أستقت بدمه ما كانت أرضه

حيثما تكونوا تكون بلادكم

و ها نحن ذا نجعله شهيداً

لنخفف عنا تبكيت الضمير

أمخطىء أنا ؟

أكان يا ترى قوياً و حيياً و مليئاً بالثقة ؟

أكان هو الشجاع الوحيد ؟

أعلّمنا موته جبننا ؟

تعلموا

تعلموا

تعلموا

وليستمر الكفاح”